الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع

مقالات

رسائل فى الوعي: الصراع الأيديولوجي مع الصهاينة

رسائل في الوعي

رسائل فى الوعي

الرسالة السادسة

الصراع الأيديولوجي مع الصهاينة

لم نكن نود تناول قضية التطبيع مع "الاحتلال الإسرائيلي" من زَّاوِيَة سِياسيّة، حتى لا يزعم البعض أننا نثير خطاب كراهية على خلفية الدين، مع أن من حقنا طرح أي قَضيّة من جميع جوانبها. وما لفت نظري هو تَسمية الاتِّفَاقُ الأخير بين الإمارات واسرائيل باسم "اِتِّفاق ابراهام" ليدلَّل على أن الصراع عَقائِديّ مع العدو الصهيوني- وليس ما ذهب إليه بعض المتصهينين العرب الذين يروجون أن دلالة التسمية إشارة للتسامح وجمع الديانات السماوية الثلاث. ولهذا فإنهم أنشأوا ما يسمى (بالبيت الإبراهيمي) نسبة إلى إبراهيم عليه السلام -أبو الأنبياء- حيث يضم مسجداً وكنيسة وكنيست، ويزعمون بهذا التسامح وتقبل الآخرين.

وهؤلاء –المتصهينون العرب- يجادلون في أمرٍ محسومٍ شرعاً: "مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"-آل عمران (67) إنها القرابين التي يقدمها صهاينة العرب إلى الصهاينة -بشقيهم اليهودي والنصراني- وقول الله تعالى صريح وواضح: "وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ"-البقرة (120).

ونَعْلَم جميعا أن دولة الاحتلال قد قامت من منطلق عَقائِديّ بصفتها "أرض الميعاد" عند الصهاينة. ويدعمهم ويسندهم في هذا -دعاة الصهيونية المسيحية- لدعوة اليهود من كل بقاع العالم إلى أرض الميعاد في فلسطين -بمعتقدهم- ليصبح الصراع في فلسطين صراعاً أيدلوجياً عقائدياً، وذلك مصداقاً لقول الله تعالى: "وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا"-الإسراء (104). وقوله "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا" -الإسراء (07).

إن ما يثيره المتصهينون العرب من دعوة لتسامح وجمع الاديان السماوية الثلاثة تحت مظلة واحدة، والدعوة إلى محبتهم ومودتهم وموالاتهم هو تعديّ على عقيدة الولاء والمحبة لله وللرسول وللمؤمنين "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ" -المائدة (55). وقوله تعالى: "لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ"-المجادلة (22). وقوله تعالى: "إِنَّمَا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ"- الممتحنة (09).

إن دولة "الاحتلال الإسرائيلي" تَقُوم على العنصرية اليهودية، وتصرّ على رَفض غير اليهود، فقد أقاموا كيانهم على أَسَاسِ التَطهِير العرقي للعرب المسلمين والمسيحيين في فلسطين، إذ احتلوا قراهم واغْتَصبوا بلادهم وقتلوا الفلسطينيين في سلسلة من المجازر الوحشية الموثقة تاريخيا.

فهل يمكن القبول بقيام دولة مثل هذا الكِيان، بشعبٍ مثل شعبها -الصهاينة- المحتشدين من دول العالم لاغْتَصاب الأرض الفلسطينية العربية ودمجهم فيما يسمى "البيت الإبراهيمي"، أو يؤمن جانب مكرهم وخداعهم!

 إن الصهاينة يؤمنون بأفضليتهم العِرْقيَّة و"الحقّ الإلهيّ" بصفتهم "شعبُ الله المختار"، إذ يَرون أنفسهم فوق شعوب الأرض مجتمعة، وبهذا الاستعلاء يتعاملون مع الآخرين ويجوزون لأنفسهم التحلل من العهود لذلك قال الله تعالى فيهم: "أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ"-البقرة (100).

لقد أثبتت التجارب القريبة والبعيدة أن اليهود لا عَهْد لهم ولا ذِمّة، لا مِيثَاق يلتزمون به، ولا وعداً يوفون به ولا اتفاقيات يلتزمون بها. وقبل استدعاء تاريخهم في قتلِ الأنبياء والمرسلين والتَمَرُّد على شرائع الله، نتساءل: هل التزم اليهود باتفاق "أوسلو" الذي أبرموه مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، وكل الاتفاقيات الأخرى، وكذلك في معاهدتهم مع الأردن ومع مصر؟! رصيدهم من الالتزام يساوي (صِفر)، وهو ما لا يمكن أن تخفيه الابتسامات والمصافحات أمام الكاميرات.

ومعروف عن اليهود في سبيل تحقيق غاياتهم واهدافهم مستعدون لفعل كل شيء بغض النظر عن شرعيته أو مشروعيته، فالغاية بالنسبة لهم تبرر الوسيلة مهما كانت وضاعتها. فهم عبدة الأموال بأنواعها كافة، وفي سبيل تحقيق سيطرة اقتصادية لا يتورعون عن تدمير اقتصاد الدول الأخرى بالربا والجرائم الاقتصادية المختلفة "أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا"- النساء (53).

فاليهود إذن لا عهد لهم ولا ذمة، وهم عبّدة المال، المدعون بزيفهم أنهم شعب الله المختار، وفلسطين بزعمهم هي أرض الميعاد فماذا بقي بعد هذا غير التدليس والتزييف والتضليل واستدراج الشعوب وخداعها تحت مسميات وشعارات براقة.


الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع © 2020