الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع

بيانات

مؤشر التطبيع الإماراتي الإسرائيلي – أكتوبر 2025

أصدرت الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع تقريرها الشهري حول مستوى العلاقات الإماراتية الإسرائيلية لشهر أكتوبر 2025، وجاءت نتائجه صادمة؛ إذ بلغ المؤشر 90 نقطة، ليقع ضمن خانة التطبيع الإستراتيجي وفق سلم التقييم الذي يتدرج من 0 إلى 100.

أولاً: ثوابت التطبيع الخمس (50 نقطة ثابتة)

يستند المؤشر إلى مجموعة من الثوابت التي تمثل حالة التطبيع المستمرة منذ توقيع اتفاقيات إبراهام عام 2020. هذه الثوابت تشمل:

  • 10 نقاط استمرار الاتفاقيات التطبيعية الموقعة
  • 10 نقاط وجود سفارة إسرائيلية في أبوظبي وسفارة إماراتية في تل أبيب
  • 10 نقاط استمرار التمثيل الدبلوماسي بوجود السفراء
  • 10 نقاط وجود تبادل تجاري مستمر بين البلدين
  • 10 نقاط حركة الطيران المباشرة بين الإمارات وإسرائيل

هذه العناصر الخمسة وحدها منحت المؤشر 50 نقطة قبل احتساب أي نشاط جديد خلال الشهر.

ثانيًا: الأنشطة التطبيعية المستجدة خلال شهر أكتوبر 2025 (40 نقطة)

رصد التقرير عدة أحداث ووقائع وقعت خلال شهر أكتوبر عززت رصيد النقاط، أبرزها:

1. التطبيع السياسي والرسمي 10 نقاط

أعلنت الإمارات عن شراء قطعة أرض في مدينة هرتسليا شمال تل أبيب لبناء مقر دائم لسفارتها، بمساحة 2500م² وبارتفاع 15 طابقاً. الخطوة تعكس تحول العلاقة من وضع مؤقت إلى بنية دبلوماسية دائمة، رغم المجازر الجارية في غزة، وتعد ترسيخاً صريحاً لخيارات التطبيع.

المصدر: صحيفة Ynetnews و صحيفة الإمارات 71

2. التطبيع الأمني والعسكري والاقتصادي 10 نقاط

شهد أكتوبر افتتاح أول فرع لشركة دفاع إسرائيلية حكومية داخل الإمارات، وهي "كونتروب" Precision Technologies، في سوق أبوظبي العالمي. تعمل الشركة في مجال أنظمة المراقبة العسكرية، باستثمار أولي قدره 30 مليون دولار، وبإدارة إسرائيلية كاملة. الفرع يمثل سابقة تاريخية لتواجد شركة دفاع إسرائيلية رسمية على أرض عربية، ويشير إلى انتقال التطبيع من التجارة إلى الأمن العسكري المباشر.

المصدر: موقع The Defense Post

3. التطبيع الإعلامي والثقافي والسردي 20 نقاط

3.1. الخطاب الإعلامي الإماراتي 5 نقاط

رصدت الرابطة استمرار الخطاب الإعلامي الإماراتي الذي يحمّل المقاومة الفلسطينية مسؤولية الكارثة في غزة، ويبرئ الاحتلال من جرائمه عبر تكرار عبارات مثل: "المقاومة جلبت الدمار لغزة"، و"إسرائيل واقع لا يمكن تغييره".

من أبرز الأمثلة، ما نشره المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله الذي كتب: "احتجزت حماس 20 إسرائيلياً لـ 733 يوماً متسببة في استشهاد 70 ألف فلسطيني وتجويع نصف مليون نسمة وأسر 11 ألف فلسطيني وخسارة 58% من إجمالي مساحة غزة".

مثل هذه التصريحات تمثل تبنياً مباشراً للرواية الإسرائيلية وتحويراً لمفهوم الضحية والجلاد، وهو ما تصفه الرابطة بـ "التطبيع السردي" الذي يهدف إلى إعادة تشكيل وعي الجمهور العربي تجاه الاحتلال.

3.2. علي راشد النعيمي - الترويج للتطبيع من منصة بحثية أمريكية 5 نقاط

في ندوة إلكترونية نظمها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (Washington Institute) خلال أكتوبر 2025، قدم الدكتور علي راشد النعيمي رئيس لجنة الدفاع والداخلية في المجلس الوطني الاتحادي، مداخلة تناولت مستقبل العلاقات العربية الإسرائيلية.

أكد النعيمي أن اتفاقيات إبراهام ليست مجرد شعارات سياسية، بل رؤية استراتيجية لتكامل إقليمي يدمج إسرائيل كجزء طبيعي من الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الإسرائيليين مرحب بهم من الحكومة والمجتمع الإماراتي على حد سواء. الندوة استخدمت كمنصة فكرية لتقديم التطبيع كخيار استراتيجي لا رجعة عنه.

3.3. استغلال المؤتمرات العالمية لتسويق التطبيع - أنور قرقاش ولانا نسيبة 10 نقاط

في قمة رويترز نكست - الخليج التي انعقدت في أبوظبي في أكتوبر، تحول المؤتمر إلى منصة رسمية لتسويق التطبيع أمام المجتمع الدولي، عبر تصريحات صادرة عن شخصيات إماراتية رفيعة المستوى.

الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة:
"علينا توفير الأمن لإسرائيل، فالمواجهة المباشرة لم تسفر عن نتائج لا للإسرائيليين ولا للفلسطينيين"

جاء التصريح في وقت كانت فيه غزة تعاني من المجاعة والقصف، ما اعتبر تبريراً رسمياً لاستمرار العلاقات مع الاحتلال رغم الإبادة، وتبنياً للخطاب الأمني.

السفيرة لانا نسيبة، وزيرة الدولة ومندوبة الإمارات الدائمة لدى الأمم المتحدة:
"الهدف من تطبيع الإمارات مع إسرائيل هو تغيير طريقة تفكير العرب"

هذا التصريح يعكس مرحلة "هندسة الوعي التطبيعية"، حيث لا يراد من التطبيع مجرد بناء علاقة سياسية، بل إعادة صياغة الإدراك العربي تجاه إسرائيل لتصبح مقبولة في الوعي الجمعي.

تعتبر الرابطة أن استغلال المؤتمرات العالمية لترويج هذا الخطاب التطبيعي الدولي، خصوصاً عندما يصدر عن شخصيات رسمية بهذا المستوى، يمثل أعلى درجات التطبيع الدعائي الخارجي.

صورة من قمة رويترز نكست - الخليج

ثالثاً: السياق الميداني - استمرار جرائم الاحتلال

رغم إعلان تهدئة مؤقتة في 10 أكتوبر، واصل الاحتلال الإسرائيلي جرائمه في غزة والضفة.

  • 226 شهيداً و 594 جريحاً خلال الشهر
  • 133 وفاة جوعاً بعد دخول غزة مرحلة المجاعة الشاملة
  • في الضفة الغربية: 77 شهيداً و 126 اعتداء استيطانياً خلال موسم قطف الزيتون

ورغم هذه الجرائم، لم تتخذ الإمارات أي إجراء لتجميد أو مراجعة علاقاتها مع الاحتلال، بل على العكس، صعدت من تعاونها الدبلوماسي والأمني معه.

النتيجة النهائية للمؤشر

الثوابت: 50 نقطة

الأنشطة التطبيعية الجديدة: 40 نقطة

90/100

التصنيف: تطبيع استراتيجي

التحليل الختامي

يظهر مؤشر أكتوبر 2025 أن العلاقات الإماراتية الإسرائيلية بلغت مرحلة التحالف الاستراتيجي، متجاوزة الحدود الدبلوماسية إلى اندماج أمني وإعلامي وثقافي ممنهج. لم يعد التطبيع مجرد خيار سياسي، بل مشروع متكامل لتغيير وعي المنطقة وتثبيت إسرائيل ككيان طبيعي في الإقليم.

وفي الوقت الذي تشهد فيه غزة والضفة أبشع جرائم الإبادة والمجاعة في العصر الحديث، واصلت الإمارات ترسيخ تحالفها مع الاحتلال وتسويق روايته في المحافل الدولية.

ومع أن مؤشر أكتوبر (90 نقطة) ليس الأعلى في مسار التطبيع، فإنه يقترب كثيراً من ذروة يوليو 2025 (97 نقطة)، مما يعكس استقرار مستوى التطبيع عند نطاقه الأقصى تقريباً، واستمرار تحول العلاقة إلى تحالف استراتيجي راسخ.


الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع © 2025